الجديدة تغرق في الظلام مصابيح معطلة وشوارع تهدد سلامة مستعملي الطريق

تُظهر الصور الملتقطة بشارع عثمان بن عفان، المؤدي إلى محطة القطار بمدينة الجديدة، وضعاً يثير القلق بشأن الإنارة العمومية، في شارع يعرف حركة سير كثيفة، ويرتاده عدد كبير من المواطنين، خصوصاً خلال ساعات الليل وفترات الذروة، بينما تغرق أجزاء منه في ظلام بسبب مصابيح لا تشتغل.
ولا يقتصر هذا الوضع على شارع عثمان بن عفان وحده، بل يمتد، وفق ما يلاحظه مستعملو الطريق، إلى عدد من شوارع المدينة التي باتت تعاني ضعف الإنارة أو تعطل المصابيح، حتى إن بعض المصابيح التي لا تزال تعمل بالكاد توفر ضوءاً كافياً، ما يزيد من صعوبة التنقل ليلاً ويثير مخاوف بشأن سلامة السائقين والراجلين.ومن بين الشوارع التي تطرح بشأنها علامات استفهام كبيرة، شارع جبران خليل جبران، الذي رافق الإعلان عن أشغاله الكثير من الاهتمام والتصريحات حول دوره في تحسين البنية التحتية الحضرية. فقد حضر مسؤولون عند انطلاق المشروع، وقُدمت وعود بأن يكون هذا المحور الطرقي نموذجاً يليق بمدينة الجديدة، غير أن أجزاء واسعة منه لا تزال تعاني، بحسب المعاينات، ضعف الإنارة أو غيابها، رغم مرور فترة طويلة على انطلاق الأشغال.
إن استمرار هذا الوضع يطرح سؤالاً جوهرياً حول الجهة المسؤولة عن صيانة الإنارة العمومية ومراقبة جاهزيتها، وعن أسباب تأخر معالجة الأعطاب التي تمس شوارع حيوية. كما أن تسجيل حوادث سير في بعض المحاور التي تعاني ضعف الإنارة يجعل التدخل أمراً ملحاً، مع ضرورة عدم الجزم بأن غياب الإنارة هو السبب المباشر في تلك الحوادث دون تحقيقات تثبت ذلك.
لقد أصبحت صورة الجديدة ليلاً تثير الكثير من الاستياء، في ظل مشاهد الظلام التي تطبع عدداً من شوارعها، وتتناقض مع انتظارات سكانها الذين من حقهم الاستفادة من فضاء حضري آمن ومضاء بشكل مناسب. فالإنارة العمومية ليست مجرد عنصر جمالي، بل مرفق أساسي يرتبط بسلامة المواطنين وجودة الحياة داخل المدينة.
وأمام هذا الوضع، يبقى المطلوب تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية، لتحديد المسؤوليات، وإصلاح المصابيح المعطلة، واستكمال تجهيز المحاور الطرقية بالإنارة اللازمة، مع وضع برنامج منتظم للصيانة والمراقبة. فالجديدة لا تحتاج إلى مزيد من الوعود والتصريحات بقدر حاجتها إلى إجراءات ملموسة تعيد النور إلى شوارعها، وتحفظ سلامة مستعملي الطريق، وتضع حداً لمشهد مدينة تغرق في الظلام مع حلول الليل.



