أخبار عامة

كلمات الشكر تتحول إلى أفعالمدير مدرسة بالداخلةيهدي أساتذته رحلة إلى تركيا ويعيد الاعتبار لثقافة الاعتراف

بقلم/ سيداتي بيدا

في زمن تتعاظم فيه التحديات داخل المنظومة التعليمية، وتزداد فيه الحاجة إلى مبادرات تعيد الاعتبار للموارد البشرية باعتبارها العمود الفقري لكل إصلاح تربوي، اختار محمد دياني، مدير مؤسسة عبد الله ولد باهيا الابتدائية، بالداخلة أن يجعل الاحتفاء باليوم العالمي للمدرس مناسبة للفعل لا للاكتفاء بالشعارات، من خلال إهداء رحلة إلى تركيا لفائدة أستاذات وأساتذة المؤسسة، تقديراً لعطائهم واعترافاً بما يبذلونه من جهود في تربية الأجيال وصناعة المستقبل.

المبادرة، التي جرى الإعلان عنها صباح اليوم السبت، تحمل رسالة واضحة مفادها أن الاعتراف برجال ونساء التعليم لا ينبغي أن يظل حبيس الخطب الرسمية والعبارات البروتوكولية، بل يجب أن يتحول إلى ممارسات ملموسة تمنح المدرس المكانة التي يستحقها داخل المجتمع والمؤسسة.

واللافت أن هذه الخطوة ليست الأولى في سجل المبادرات التي أقدم عليها مدير المؤسسة، إذ سبق له خلال السنة الماضية أن أتاح لأستاذين فرصة أداء مناسك العمرة، في مبادرة تعكس استمرار توجه يروم تكريس ثقافة التقدير والمكافأة داخل الأسرة التعليمية.

إن أهمية هذه المبادرات لا تكمن فقط في طبيعة الهدية أو الوجهة المختارة، بل في الرسالة التربوية والإنسانية التي تحملها؛ فالمدرس الذي يقف يومياً أمام التلاميذ، ويواجه تحديات التحصيل والتأطير والتقويم، يحتاج إلى بيئة مهنية تعترف بمجهوده، وتحفزه على مواصلة رسالته، وتجعله شريكاً فعلياً في بناء مدرسة الجودة والإنصاف.

ومن منظور تربوي، يشكل التحفيز أحد المداخل المساعدة على تعزيز الانتماء المهني، وترسيخ روح التعاون، وتحسين المناخ المدرسي. غير أن الاعتراف الحقيقي يظل أوسع من الهدايا والرحلات، إذ يتطلب أيضاً الإنصات إلى انتظارات المدرسين، وتحسين ظروف اشتغالهم، وتوفير الوسائل الضرورية لأداء مهامهم في أفضل الظروف.

وتبعث تجربة مؤسسة عبد الله ولد باهيا الابتدائية برسالة تستحق التأمل التعليم لا يحتاج إلى الاحتفاء به في المناسبات فقط، بل إلى ثقافة يومية تنصف العاملين فيه، وتقدر جهودهم، وتمنح العطاء معناه الإنساني والمهني.

فحين يتحول الشكر إلى مبادرة، والتقدير إلى ممارسة، يصبح التحفيز أكثر من مجرد مكافأة؛ يصبح استثماراً في الإنسان، وفي المدرسة، وفي مستقبل الأجيال.

وفي اليوم العالمي للمدرس، تظل الرسالة الأقوى أن بناء تعليم قوي لا يبدأ بالمناهج والتجهيزات وحدها، بل يبدأ أيضاً بالاعتراف بمن يحملون رسالته، ويصنعون أثره في حياة المتعلمين يوماً بعد آخر.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button