
دي ميستورا يقرّ بانسداد مفاوضات الصحراء
والقرار 2797 أمام اختبار الحسم الأممي
بقلم /سيداتي بيدا
لم تعد أزمة الصحراء تحتمل تدوير المواقف أو الاكتفاء بإدارة الجمود الدبلوماسي؛ فاعتراف المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، بوصول المفاوضات إلى طريق مسدود يعيد الملف إلى واجهة الأسئلة الصعبة، ويضع مجلس الأمن أمام مسؤولية البحث عن مخرج سياسي واضح، يتجاوز تكرار الدعوات التقليدية إلى الحوار دون نتائج ملموسة.
وخلال إحاطة مغلقة أمام أعضاء مجلس الأمن، يوم 8 أكتوبر الجاري، أقرّ دي ميستورا بصعوبة إحراز تقدم في المسار السياسي، بعدما أمضى خمس سنوات في محاولة تقريب وجهات النظر، عبر مقترحات متعددة وصيغ توافقية لم تنجح في كسر حالة الجمود
وهو اعتراف يعكس حجم التعقيدات التي تواجه جهود الأمم المتحدة، ويكشف محدودية المقاربات التي لم تتمكن، حتى الآن، من تحويل المساعي الدبلوماسية إلى اختراق فعلي.
القرار 2797 من الغموض إلى وضوح المسار
في صلب هذا النقاش، يبرز القرار الأممي 2797 وما أثاره، وفق ما نُسب إلى دي ميستورا، من حاجة إلى توضيح بعض النقاط المرتبطة بمسار التسوية. وتتمثل المسألة الأساسية في كيفية ترجمة التوجهات الواردة في القرار إلى أرضية عملية للمناقشات المقبلة، بما يحدد مرجعيتها ويمنع استمرار التأويلات المتباينة.
ودعا المبعوث الأممي إلى جعل الحكم الذاتي أساساً للمباحثات القادمة، مع التشديد على أن يكون حقيقياً وفعالاً، ومدعوماً بضمانات دولية. ويضع هذا الطرح مضمون المبادرة، وشروط تنزيلها، وطبيعة الضمانات المرتبطة بها، في قلب النقاش السياسي، بدلاً من الاكتفاء بالشعارات العامة التي لا تجيب عن الأسئلة الجوهرية المتعلقة بآليات الحل.
غير أن الانتقال من التوجيه السياسي إلى تسوية قابلة للتطبيق يظل رهيناً بمواقف الأطراف المعنية، ومدى استعدادها للانخراط في مفاوضات جادة، فضلاً عن قدرة مجلس الأمن على توفير وضوح أكبر بشأن الإطار الذي ينبغي أن تتحرك داخله العملية السياسية.
خمس سنوات من المساعي والنتائج لا تزال معلقة
كان دي ميستورا قد عبّر، في أبريل الماضي، عن تفاؤل حذر بإمكان تحقيق تقدم، عقب إعادة إطلاق العملية السياسية في يناير من السنة نفسها. لكن الإقرار الحالي بالانسداد يسلط الضوء على الفجوة بين التوقعات الدبلوماسية والواقع التفاوضي.
وأمام هذا الوضع، لا يكمن التحدي في إصدار دعوة جديدة للحوار فحسب، بل في تحديد خطوات عملية تمنح المفاوضات مضموناً واضحاً وفرصة حقيقية للتقدم. فاستمرار الجمود يضع مصداقية المسار السياسي أمام اختبار متجدد، ويؤكد أن تجاوز الأزمة يحتاج إلى وضوح في المرجعيات، وجدية في التفاوض وارادة دولية قادرة على دفع العملية نحو كل سياسي واقعي ودائم وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة .



