أخبار عامة

جدل الإفطار العلني في رمضان يعيد النقاش حول الحرية والثوابت الدينية بالمغرب

أعاد رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة الشرق، مصطفى بنحمزة، الجدل الدائر حول مسألة المجاهرة بالإفطار في شهر رمضان إلى واجهة النقاش العمومي، بعد انتقادات حادة وجّهها لما اعتبره “ترويجًا متزايدًا” لدعوات الإفطار العلني والمطالبة بإلغاء المقتضيات القانونية التي تجرّم هذا السلوك دون عذر شرعي.

وخلال درس ديني ألقاه بأحد مساجد مدينة وجدة نهاية الأسبوع، شدد بنحمزة على أن الصيام فريضة مستقلة في الإسلام، لا يمكن التعامل معها كخيار شخصي قابل للتجاوز أو التعويض، معتبرًا أن الدعوة إلى الإفطار العلني لا تندرج ضمن نقاش إصلاحي بقدر ما تمس – بحسب تعبيره – بمكانة الدين في وجدان المغاربة.

بين الخصوصية المجتمعية والنقاش الحقوقي

وأكد المتحدث أن من يجاهر بالإفطار في الفضاء العام يبعث برسائل سلبية إلى المجتمع، مشيرًا إلى أن المغاربة، حتى ممن لا يلتزمون ببعض الفرائض، يحرصون تقليديًا على احترام حرمة الشهر الفضيل في العلن. كما اعتبر أن الأعذار الشرعية، كالسفر أو المرض، لا تبرر تحويل الإفطار إلى سلوك استفزازي في الأماكن العامة.

في المقابل، يتجدد هذا النقاش كل عام تقريبًا، في سياق تباين وجهات النظر بين من يعتبر تجريم الإفطار العلني جزءًا من حماية النظام العام ذي المرجعية الدينية، ومن يرى أن المسألة تدخل ضمن نطاق الحريات الفردية وحرية المعتقد.

تصريحات مثيرة للجدل

وتأتي مواقف بنحمزة في سياق تفاعل واسع مع تدوينات وتصريحات للكاتبة مايسة سلامة الناجي، أعلنت فيها مجاهرتها بالإفطار وعدم صيام رمضان منذ سنوات، وهو ما أثار موجة انتقادات قوية على مواقع التواصل الاجتماعي، واعتبره كثيرون مساسًا بقيم المجتمع الدينية.

في المقابل، عبّرت بعض الأصوات ذات التوجه العلماني عن دعمها لحرية التعبير في هذا السياق، من بينها مواقف نُسبت إلى الناشط الأمازيغي أحمد عصيد، ما زاد من حدة الاستقطاب بين التيارين المحافظ والحقوقي.

أبعاد أوسع للنقاش

ولم يقتصر حديث بنحمزة على مسألة الصيام فقط، بل امتد إلى انتقاد أطروحات تقلل من شأن بعض الفرائض الأخرى، مثل الحج، بدعوى توجيه تكاليفه إلى أعمال اجتماعية، مؤكدًا أن لكل عبادة مكانتها ولا يمكن إخضاعها لمنطق المقارنة أو الأولويات المادية.

ويرى متابعون أن الجدل الحالي يعكس تداخلًا بين الديني والقانوني والثقافي في المغرب، حيث يشكل شهر رمضان مناسبة تتجدد فيها الأسئلة المرتبطة بحدود الحرية الفردية، واحترام النظام العام، وطبيعة المرجعية الدستورية التي تنص على أن الإسلام دين الدولة، مع كفالة الحقوق والحريات.

بين الاستقطاب والحوار

وفي ظل تصاعد النقاش، يدعو مراقبون إلى اعتماد مقاربة هادئة ومسؤولة، توازن بين احترام مشاعر الأغلبية وصون السلم الاجتماعي، وبين فتح نقاش فكري وقانوني رصين حول الإشكالات المطروحة، بعيدًا عن التخوين أو التصعيد.

ويبقى السؤال المطروح: هل يتجه النقاش نحو مزيد من الاستقطاب، أم يفتح الباب أمام حوار مجتمعي أعمق حول علاقة الدين بالفضاء العام في مغرب يعرف تحولات اجتماعية متسارعة؟

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button