كنز من الكنوز المخفية: عام على رحيل العارف بالله مولاي جمال الدين القادري بودشيش

بين بساطة القديسين وصخب الأحداث… ذكرى لا تموت في قلوب المريدين
في زمن يموج بالضجيج والأحداث، حيث تتصدر التفاهات المشهد وتتزاحم الأخبار على وقع الصخب الإعلامي، مضى عام كامل على رحيل رجل عاش في ظلٍ من المسكنة والبساطة، فحجبته أضواءُ الدنيا عن أعين الكثيرين.
إنه العارف بالله، مولاي جمال الدين القادري بودشيش، قدّس الله روحه الطاهرة، الذي فقدته الطريقة القادرية في المغرب، وفقد العالم واحداً من كنوز الله المخفية.
غياب في صمت … وحضور دائم في القلوب
تمر هذه الأيام الذكرى الأولى لانتقال الشيخ الجليل، ولا يزال ألم الفقد نابضاً في قلوب مريديه ومحبيه. فمنذ حوالي عام، ودّع المغرب والعالم الإسلامي رجلاً من كبار رجال الله، كان نموذجاً في اللين والرحمة، والجمال والبساطة، والحنان والمسكنة.
يقول أحد مريدي الطريقة: “كان حضوره سكينة للقلوب، ونظره رحمة، ووجهه كالقمر في تمامه. لم يعرف الناس قدره بالأمس، ولا يعرفونه اليوم، ولكن سيأتي زمان يدرك فيه الجميع من كان هذا الرجل، ومن أي معدنٍ كان.”
شيخٌ أخفته المسكنة وأبهرت بساطته
ما يميز شخصية الشيخ مولاي جمال الدين رحمه الله تعالى ذلك التناقض الظاهري بين عظمته الروحية وبين تواضعه الشديد. فقد كان -بحسب شهادة المقربين منه- ساتراً لأمور عظيمة لا يعلمها إلا القليل، حاملاً لهموم التربية والسلوك في صمت ومسكنة، حتى كادت أبصار الكثيرين تزلّ عنه.
إنه نموذج للقطب الذي تستغيث به الأرض، لكنه يختار الظل، متأسياً بأسلافه من الأولياء الذين أخفوا كراماتهم، وقدسوا بساطتهم.
نهج قويم يمتد عبر الأجيال
لم يكن الشيخ جمال الدين بودشيش بداية الطريق، بل حلقة مباركة في سلسلة نسبية وروحية تمتد إلى سيدي حمزة قدس الله سره، ثم إلى سيدي الحاج العباس قدس الله روحه. وقد سار على نهجهم القويم، وأوصى مريديه بالثبات عليه.
واليها، يواصل المسيرة بصدق وإخلاص ابنه البار، سيدي معاذ بودشيش، حفظه الله ورعاه، الذي قال عنه المريدون: “وجدنا فيه أثر الأب وأثر سيدي حمزة.”
في عشر الرحمة… دعوات متجددة
في هذه العشر الأوائل من ذي الحجة، أيام الرحمة والمغفرة، يتضرع المريدون إلى الله أن يجدد سحائب الرحمات على شيخهم، وأن يبلغه السلام من قلوب اشتاقت إليه شوق المحب إلى حبيبه، والفقير إلى مأواه.
اللهم اجعلنا كما يحب ويرضى، وثبتنا على نهجه القويم، ملتفين حول وارث سره مولاي معاذ القادري البودشيشي قدس الله سره الشريف إنك سميع مجيب.
تحرير: مكتب الشؤون الروحية
في الذكرى الأولى للانتقال العزيز



