نقض الادعاءات وتأكيد شرعية الشيخ مولاي معاذ القادري بودشيش

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
يأتي المقال الذي نشرته “المجلة بوست” تحت عنوان “مريدو القادرية البودشيشية يرفضون ‘الكيان الوهمي’ ويتمسكون بالشيخ الشرعي”، ليعيد نشر مجموعة من الادعاءات المغرضة التي تستهدف زعزعة استقرار واحدة من أعرق الطرق الصوفية في المغرب. ورغم محاولة الكاتب ياسين العسري تضليل الرأي العام ببعض الصور التي التقطت في افتتاحيات محدودة، فإن الحقيقة التي لا تقبل الجدل تؤكد أن الشيخ الشرعي والموصى به والمجمع عليه للطريقة القادرية البودشيشية هو الشيخ الحاج مولاي معاذ القادري بودشيش، حفظه الله ورعاه.
لنبدأ من حيث أنهى المقال؛ فمنذ انتقال شيخ الطريقة الراحل سيدي جمال الدين القادري بودشيش إلى الرفيق الأعلى، ظلت مسألة الخلافة واضحة لدى الأسرة البودشيشية وأعيان الطريقة. ففي خطوة تؤكد روح السماحة التي تميز هذه الأسرة الروحية، أعلن الشيخ الدكتور مولاي منير القادري بودشيش نفسه، في 12 غشت 2025، عن تنازله وتسليم المشيخة رسميا لأخيه الأصغر مولاي معاذ. جاء ذلك في بيان رسمي، مؤكدا أن هذا القرار جاء بعد “صلاة الاستخارة وتقدير المصلحة العامة للطريقة”، وأن “المشيخة تكليف وليست تشريفا”، كما أوصى جميع المريدين بالالتفاف حول الشيخ الجديد و”كف الألسن عن الجدال”.
وهذا التنازل لم يأت من فراغ، بل جسد روح الوصية التي خطها الشيخ الراحل سيدي جمال الدين، والذي كان دائما ينظر بعين الثقة والقدرة للمهمة الروحية والتدبيرية لابنه معاذ. وقد لاقت هذه الخطوة ترحيبا وتزكية واسعة من كافة مكونات الطريقة، وفي مقدمتها رابطة الشرفاء البودشيشيين، التي أصدرت بيانا رسميا أكدت فيه “تزكيتها للقطب الرباني سيدي معاذ شيخا للطريقة القادرية البودشيشية”، وأشادت بقرار الدكتور منير معتبرة إياه “موافقة وإجماعا” ينهي أي جدل حول الخلافة.
إن شرعية الشيخ مولاي معاذ ليست وليدة اللحظة ولا محض دعاية إعلامية، بل هي شرعية عضوية وروحية متجذرة في تاريخ هذه الطريقة العريقة. فبالعودة إلى سجلات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وتصريحات الوزير الدكتور أحمد التوفيق (المنتمي هو الآخر لهذه الطريقة)، نجد تأكيدا واضحا على أن التعيين والإذن بالتربية لا يمكن أن يتم عبر القنوات الموازية، بل من خلال الإرث الشرعي والوصية والإجماع. وقد عبر كبار رجال الطريقة والمقدمين، ممن صحبوا شيخ الطريقة سيدي حمزة ووالده سيدي العباس، إجماعهم على مبايعة الشيخ معاذ، معتبرين أن أي محاولة للالتفاف على هذا السند التربوي والروحي إنما هي محاولة لزعزعة استقرار البيئة الصوفية المغربية التي طالما اتسمت بالوحدة والوسطية تحت الرعاية السامية لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، نصره الله.
في مقابل هذه الإرادة الجمعية للأسرة والطريقة والجهات الوصية، يبقى موقف مولاي منير القادري بودشيش معزولا، ومحاولته افتتاح الالتفاف على الشرعية “الرسمية” مشهدا يائسا وفضائيا، لن يزيد المريدين إلا تمسكا بشيخهم الشرعي، ولن يكتب لهذه المغامرة النجاح طالما أنها تفتقد إلى الإسناد الرسمي والشرعي. إننا نذكره بأن الزوايا لا تُبنى بالمقالات، بل بقلوب المريدين؛ وأن الشرعية في التصوف ليست سلعة تباع في الأسواق الإعلامية، بل هي أمانة من الله ثم من الشيوخ، ثم إجماع من الأمة.
وأخيرا، ندعو الله أن يحفظ الطريقة القادرية البودشيشية من كل سوء، وأن يوفق الشيخ الحاج مولاي معاذ القادري بودشيش لخدمة الدين والوطن، ويسدد خطاه في إحياء رسالة الطريقة الروحية والتربوية، وأن يجمع كلمة المسلمين على الهدى والتقوى.
والحمد لله رب العالمين.



