منابر الاعتدال تبدأ من التكوين المغرب وغينيا يفتحان بوابة إعداد جيل جديد من الأئمة والمرشدين

بقلم/ سيداتي بيدا
في زمن تتزايد فيه التحديات الفكرية وتتعاظم مخاطر الخطاب الديني غير المؤطر، تبرز الحاجة إلى تكوين علمي رصين يصنع قيادات دينية قادرة على ترسيخ قيم الاعتدال والوسطية، ومواجهة مظاهر الغلو والتطرف بالحجة والعلم. وفي هذا السياق، أعلنت المديرية الوطنية للشؤون الإسلامية في غينيا عن إطلاق مسابقة وطنية لانتقاء الأئمة المرشدين والمرشدات الراغبين في متابعة تكوينهم بمعهد الملك محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات بالرباط، في خطوة تعكس متانة الشراكة الدينية والعلمية بين الرباط وكوناكري.
ويعد معهد الملك محمد السادس أحد أبرز المؤسسات المتخصصة في إعداد الكفاءات الدينية داخل القارة الإفريقية وخارجها، حيث يقوم على رؤية علمية تجمع بين التأصيل الشرعي والانفتاح الفكري، بما يعزز خطاباً دينياً متوازناً يحترم الثوابت الدينية ويستجيب لتحولات العصر.
ووفق المعطيات المعلنة، يمتد باب الترشيح للمسابقة من 23 يوليوز إلى 15 غشت 2026، على أن تجرى الاختبارات بالمركز الإسلامي في دنكا، قبل أن يخضع المترشحون الناجحون لامتحان نهائي أمام لجنة مغربية يوم 22 غشت، وهي المرحلة التي ستحسم أسماء المستفيدين من هذا البرنامج التكويني.
ولم تقتصر شروط المشاركة على الرغبة في الالتحاق بالمعهد، بل وضعت معايير دقيقة تضمن اختيار أفضل الكفاءات، من بينها حفظ القرآن الكريم، والإلمام باللغة العربية، والتوفر على معرفة جيدة بالعلوم الإسلامية، إضافة إلى استيفاء الشروط الصحية والعمرية المحددة.
وتؤكد هذه المبادرة أن الاستثمار في الإنسان يظل المدخل الحقيقي لبناء مؤسسات دينية قوية، وأن تكوين الإمام لم يعد مجرد تلقين للمعارف الشرعية، بل أصبح مشروعاً متكاملاً لإعداد شخصية تمتلك الكفاءة العلمية، والوعي الاجتماعي، والقدرة على الإرشاد والتوجيه وفق مقاصد الإسلام السمحة.
كما تعكس هذه المسابقة المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المغرب في مجال التأهيل الديني على المستوى الإفريقي، من خلال نقل خبراته في تكوين الأئمة والمرشدين، وترسيخ نموذج يقوم على الاعتدال والحوار والتعايش، بعيداً عن كل أشكال التشدد والانغلاق.
إنها مبادرة تتجاوز حدود الانتقاء الأكاديمي، لتؤسس لرؤية استراتيجية تجعل من التكوين الديني ركيزة لحماية المجتمعات، وتعزيز الأمن الروحي، وصناعة نخبة دعوية مؤهلة علمياً وأخلاقياً، قادرة على حمل رسالة الإسلام بقيمها الأصيلة، وخدمة أوطانها بعلم راسخ ومسؤولية واعية.






