أصدر المعهد الملكي الإسباني “إلكانو”، تحليلاً بعنوان: “العلاقات الثنائية بين المغرب والولايات المتحدة وانعكاساتها على إسبانيا”

. وقد خلص التحليل إلى أن العلاقات المغربية الأمريكية لم تعد مقتصرة على التعاون الأمني التقليدي، بل أصبحت تشمل مجالات استراتيجية متعددة، من قبيل الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا وسلاسل التوريد والتعاون في إفريقيا.
وحسب التحليل، فإن المغرب أصبح يحتل أهمية متزايدة في الحسابات الاستراتيجية للولايات المتحدة، وذلك بفضل موقعه الجغرافي واستقراره ودوره في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، إضافة إلى علاقاته المتنوعة مع دول الخليج وإسرائيل، وقدرته على استقطاب الاستثمارات وتعزيز التعاون الاقتصادي.
ملف الصحراء المغربية في صلب العلاقات مع واشنطن
يُبرز التقرير أن قضية الصحراء المغربية تُعد أحد أهم الملفات السياسية في العلاقات بين الرباط وواشنطن، خصوصاً في ظل الدعم الأمريكي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساساً للتفاوض من أجل تسوية النزاع.
ويشير التحليل إلى أن هذا التقارب يعزز موقع المغرب كشريك مهم بالنسبة للولايات المتحدة، ويمنحه حضوراً أكبر في التوازنات الإقليمية والدولية، لا سيما في القضايا المرتبطة بالأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية في إفريقيا.
هل تفقد إسبانيا نفوذها؟
بالنسبة لإسبانيا، يرى معهد “إلكانو” أن التحدي الأساسي ليس بالضرورة أن يحل المغرب محل إسبانيا كشريك لواشنطن، بل أن تفقد مدريد جزءاً من تأثيرها في صياغة السياسة الأمريكية تجاه شمال إفريقيا.
ويؤكد التحليل أن للمغرب وإسبانيا أدواراً ومصالح مختلفة، لكنها يمكن أن تكون متكاملة، خصوصاً في مجالات الأمن والتجارة والهجرة والتعاون الإقليمي.
ويخلص التقرير إلى أن إسبانيا مطالبة بتعزيز حضورها الدبلوماسي والاقتصادي والعسكري، وتطوير علاقاتها مع واشنطن، من أجل الحفاظ على موقعها وتأثيرها في المنطقة، في ظل تنامي الأهمية الاستراتيجية للمغرب.
وهكذا، فإن المغرب يوسع شراكته مع الولايات المتحدة ويعزز مكانته في الحسابات الدولية، وهو تحول يفرض على إسبانيا ضرورة التكيف مع واقع إقليمي جديد، يقوم على المنافسة والتعاون في آن واحد.



