درج “ساطاس” بأكادير: شاهد تاريخي نجا من الزلزال وبقي صامداً في وجه النسيان

في قلب مدينة أكادير، وتحديداً في المنطقة المؤدية إلى هضبة تالبرجت، يقف “درج ساطاس” (Escaliers de la SATAS) كواحد من أبرز المعالم التاريخية التي تروي قصة المدينة قبل وبعد الزلزال المدمر. هذه الأدراج، التي شيدت في الفترة بين عامي 1935 و1936 من قبل شركة فينسنت باتريکولو، لا تزال شاهدة على عراقة أكادير رغم التحديات .
نقطة وصل حيوية في المدينة القديمة
كانت هذه الأدراج تُعرف بهذا الاسم لأنها كانت تمتد بمحاذاة مبنى شركة “ساطاس” (SATAS). وقد لعبت دوراً وظيفياً هاماً في ربط الأحياء السفلية بالهضبة المرتفعة، مما جعلها جزءاً لا يتجزأ من النسيج العمراني للمدينة . وتشير المصادر التاريخية إلى أن هذه الأدراج، التي بنيت في نفس وقت شارع السوم (rue de la Somme)، كانت بمثابة شريان يربط بين مختلف مناطق أكادير .
ذاكرة جماعية ورمز للصمود
تحظى هذه الأدراج بمكانة خاصة في قلوب سكان أكادير القدامى (Gadiris)، فهي ليست مجرد ممرات حجرية، بل جزء من الذاكرة الجماعية للمدينة. وقد كانت هذه الأدراج موقعاً مفضلاً لتصوير العديد من صور الأعراس، مما يعكس ارتباطها الوثيق بالمناسبات الاجتماعية والفرح في حياة السكان .
الزلزال والوضع الحالي
عندما ضرب الزلزال المدمر مدينة أكادير عام 1960، كانت هذه الأدراج من بين المعالم القليلة التي قاومت الدمار. وتؤكد المصادر أنها “قاومت الزلزال” ولكنها لم تصمد بنفس القوة أمام “إهانات الزمن و الإنسان” . فقد فقدت هذه الأدراج وظيفتها الأولى كطريق يؤدي إلى هضبة تالبرجت، مما جعلها عرضة للإهمال والتدهور التدريجي بمرور الوقت .
خاتمة
رغم مرور العقود، يبقى درج “ساطاس” رمزاً حياً لتاريخ أكادير. إنه ليس مجرد بناء قديم، بل هو جزء من الهوية البصرية للمدينة التي تستحق أن تُروى قصتها للأجيال القادمة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الحفاظ على التراث المعماري في المدينة.
ملاحظة حول الصور المرفقة:
الصورة التي أرفقتها تظهر هذه الأدراج بوضوح، حيث يظهر المبنى الأبيض على اليمين (مبنى ساطاس سابقاً) والدرج الطويل المؤدي إلى الأعلى












