لفتيت أم اليعقوبي؟وزارة الداخلية بين الاستمرارية والتغيير الإيجابي

مع اقتراب الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة، تتجه الأنظار إلى وزارة الداخلية، إحدى أهم الوزارات في بنية الدولة المغربية، بالنظر إلى مسؤولياتها في تدبير الإدارة الترابية، والإشراف على الاستحقاقات الانتخابية، ومواكبة الجماعات الترابية، وتنسيق عدد من الملفات الوطنية.
وفي خضم الحديث عن مستقبل عبد الوافي لفتيت على رأس الوزارة، يطرح سؤال آخر نفسه:
- هل يكون محمد اليعقوبي، والي جهة الرباط سلا القنيطرة، اسماً مطروحاً لخلافته؟
- أم أن الأمر لا يتجاوز تداولاً يحتاج إلى تأكيد من مصادر موثوقة؟
إلى حدود إعداد هذا المقال، لا نتعامل مع خلافة اليعقوبي باعتبارها قراراً رسمياً، بل باعتبارها سؤالاً مشروعاً حول الاستمرارية والتغيير في وزارة الداخلية.
-** لفتيت: خبرة إدارية في مواجهة اختبار الحصيلة
راكم عبد الوافي لفتيت تجربة طويلة في الإدارة الترابية، سواء من خلال مسؤولياته السابقة أو خلال توليه وزارة الداخلية. وتُحسب له معرفته بدواليب الإدارة المركزية والترابية، وقدرته على التعامل مع ملفات معقدة تتطلب التنسيق بين الولاة والعمال والجماعات الترابية ومختلف المؤسسات.
كما أن استمراره في المنصب لسنوات أتاح له متابعة ملفات وطنية كبرى، من تدبير الشأن الترابي إلى الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية.
لكن الخبرة وحدها لا تكفي لتقييم المسؤولين؛ فالمعيار الأساسي هو الحصيلة ومدى تحقيق الأهداف المعلنة.
ومن أبرز الملفات التي تطرح أسئلة بشأن هذه الحصيلة، ورش الجهوية المتقدمة. فقد أقر لفتيت، خلال مناقشات برلمانية، بوجود صعوبات في تفعيل عدد من اختصاصات الجهات، وعدم بلوغ التجربة النتائج المنتظرة.
وهنا يبرز سؤال المسؤولية: إلى أي حد استطاعت الوزارة الانتقال بالجهوية من النصوص القانونية إلى ممارسة فعلية تمنح الجهات صلاحيات أوسع وموارد كافية وقدرة حقيقية على اتخاذ القرار؟
لا يمكن تحميل الوزير وحده جميع الاختلالات، لأن هذا الورش يرتبط أيضاً بالتشريعات والموارد وتداخل الاختصاصات بين الدولة والجماعات الترابية. لكن طول مدة الإشراف على القطاع يجعل تقييم النتائج أمراً مشروعاً وضرورياً.
وتبقى هناك تحديات أخرى، من بينها تعزيز ثقة المواطنين في الإدارة، وتحسين العلاقة بين السلطات المحلية والمنتخبين، وضمان تطبيق القانون وتكافؤ الفرص خلال الاستحقاقات الانتخابية.
-** اليعقوبي: تجربة ترابية وفرصة محتملة للتغيير
في المقابل، يملك محمد اليعقوبي تجربة في الإدارة الترابية، من خلال المسؤوليات التي تقلدها، وصولاً إلى ولاية جهة الرباط سلا القنيطرة.
وتمنحه هذه التجربة معرفة بآليات اشتغال الإدارة المحلية، وبالعلاقة بين السلطات الترابية والجماعات المنتخبة، فضلاً عن ملفات التنمية والتنسيق الإداري.
ومن نقاط القوة التي يمكن أن تُحسب له، إذا طُرح اسمه رسمياً، امتلاكه خبرة ميدانية قد تساعده على فهم التحديات التي تواجه الجهات والجماعات الترابية.
لكن تولي ولاية أو جهة لا يعني بالضرورة النجاح تلقائياً في تدبير وزارة الداخلية. فالوزارة أوسع من الإدارة الترابية، وتضم ملفات أمنية وانتخابية وإدارية وسياسية تتطلب رؤية شاملة وقدرة على التنسيق واتخاذ القرارات على المستوى الوطني.
كما أن أي مسؤول جديد سيجد نفسه أمام ملفات ثقيلة، في مقدمتها تسريع تنزيل الجهوية المتقدمة، وتحسين فعالية الإدارة، وتعزيز الثقة في المؤسسات، والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
لذلك، فإن تقييم اليعقوبي لا ينبغي أن يقوم على اسمه أو على مجرد تداول إمكانية تعيينه، بل على ما سيقدمه من رؤية وأولويات، إذا وقع الاختيار عليه رسمياً.
نقاط القوة والضعف: أي معيار للاختيار؟
المقارنة بين الرجلين لا ينبغي أن تتحول إلى حكم مسبق لمصلحة أحدهما. فلفتيت يملك خبرة طويلة على رأس الوزارة، بينما راكم اليعقوبي تجربة في الإدارة الترابية والجهوية.
لكن السؤال الحقيقي يتجاوز الأسماء:
- هل تحتاج المرحلة المقبلة إلى الاستمرار في النهج نفسه مع تصحيح الاختلالات، أم إلى قيادة جديدة تمنح إصلاح الإدارة الترابية والجهوية دفعة مختلفة؟
فإذا كان معيار الاختيار هو الخبرة والاستمرارية، فإن تجربة لفتيت ستكون حاضرة في التقييم. أما إذا كان المعيار هو تجديد أسلوب التدبير، فسيكون على أي مسؤول جديد أن يقدم ما يثبت أن التغيير لن يقتصر على تبديل الأسماء.
وفي الحالتين، تبقى النتائج هي الفيصل، لا الانطباعات ولا التسريبات.
-** الخلاصة: هل تتغير الوزارة أم تتغير طريقة تدبيرها؟
إن احتمال خلافة محمد اليعقوبي لعبد الوافي لفتيت يفتح باب النقاش حول مستقبل وزارة الداخلية، لكنه لا يشكل في حد ذاته دليلاً على وجود قرار بالتغيير.
فلفتيت يُقيَّم بما راكمه من تجربة وما تحقق خلال فترة مسؤوليته، واليعقوبي يُقيَّم بما قد يقدمه من رؤية وقدرة على مواجهة الملفات العالقة، إذا أُسندت إليه المسؤولية.
أما الرهان الأكبر، فيظل في الانتقال من إدارة الملفات اليومية إلى تحقيق نتائج ملموسة في الجهوية المتقدمة، وتجويد الإدارة الترابية، وتعزيز الثقة في المؤسسات.
السؤال الذي نطرحه اليوم ليس فقط:
- هل يخلف اليعقوبي لفتيت؟
- بل: ماذا ينتظر المغاربة من وزارة الداخلية في المرحلة المقبلة؟



