نزار بركة يفضح حملة “الخفافيش الظلامية” ويؤكد أنها مؤامرة انتخابية ممنهجة

في أول رد فعل له بعد أسابيع من الصمت، يصف الأمين العام لحزب الاستقلال التسريبات التي طالته بـ”الحرب الإلكترونية” ويحذر من استهداف استقرار البلاد
في أول ظهور علني له بعد سلسلة التسريبات المثيرة للجدل التي نشرها حساب “جبروت” على منصة تلغرام، كسر نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، صمته المدروس ليوجه ضربة قاضية لمن وصفهم بـ”خفافيش الظلام العنكبوتية”. جاء ذلك خلال كلمة ألقاها مساء يوم الجمعة 15 مايو 2026 بمدينة سيدي قاسم، في تجمع حزبي مهيب لتخليد الذكرى الثانية والخمسين لرحيل الزعيم الاستقلالي علال الفاسي، في خطاب حمل أبعادا سياسية واستراتيجية عميقة.
تفاصيل الاتهامات وتوقيتها المشبوه
كانت حسابات مجهولة على تطبيق تلغرام قد روّجت لوثائق زعمت أن نزار بركة اشترى قطعة أرضية فارهة بحي السويسي الراقي بالرباط، بمساحة 2098 مترا مربعا، بمبلغ تجاوز 10.4 ملايين درهم (حوالي مليار سنتيم)، وادعت أن الصفقة تمت نقدا بالكامل. وأثارت هذه المنشورات، التي تزامنت مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الحاسمة، موجة من التشكيك في مصدر الأموال وتوقيت الصفقة، خاصة أنها نسبت إلى شخصية سياسية “ليست رجل أعمال أو مدير شركات”. وقد حملت هذه التسريبات، التي وصفت بـ”الوثائقية”، توقيع “مصادر غير رسمية” أثارت علامات استفهام كبيرة حول نزاهتها ودوافعها.
رد حاسم وتصنيف للهجوم
في مقاربته غير المسبوقة، لم يتوقف نزار بركة عند حد النفي، بل صعد الخطاب باتجاه تصنيف هذه الاتهامات كجزء من “حروب غير تقليدية” تدار عبر العالم الافتراضي. واتهم الوزير الجهات المجهولة التي تقف وراء المنشورات بأنها تسعى ليس فقط للنيل منه شخصيا، بل لاستهداف مؤسسات الدولة المغربية وزعزعة ثقة المواطنين بها. في رده، قال بركة: “هذه الحملات الممنهجة تقودها خفافيش الظلام العنكبوتية التي تخوض حربا ضد البلاد”، محذرا من أنها تستخدم وسائل التشكيك والإشاعات كذخيرة في معركتها ضد الصورة الوطنية واستقرار المملكة.
الربط بالانتخابات المقبلة
كشف نزار بركة في خطابه عن قراءة سياسية عميقة لأبعاد هذه الحرب الإلكترونية، معتبرا أنها تأتي في سياق الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المرتقبة. وذكر الأمين العام للحزب أن هذه الهجمات تستهدف ممارسة ضغط سياسي على القيادات الوطنية ومنعها من التركيز على القضايا الجوهرية التي تهم المواطنين، مثل محاربة الغلاء وضمان الأمن المائي والغذائي. وقد لاحظ المراقبون تزامن ذروة هذه التسريبات مع انطلاق فعاليات الحملات الانتخابية التحضيرية، مما يعزز فرضية وجود جهات تسعى لشيطنة رموز الدولة وإضعاف ثقة الناخبين في مؤسساتهم.
خلفيات الجدل وتباين المواقف
يُذكر أن قضية “جبروت” ليست وليدة اليوم، إذ سبق أن هزت الساحة السياسية المغربية في غشت 2025، وذلك عقب نشر صحيفة “لوموند” الفرنسية لمحتوى أثار حفيظة الأحزاب السياسية المغربية التي أجمعت على إدانته. ومع ذلك، يتخذ رد فعل نزار بركة اليوم طابعا مختلفا تماما، إذ يرى البعض أنه اختار لغة سياسية أكثر تشددا ما دفع منصات أخرى، مثل هسبريس، لاتهامه باتباع أسلوب “البهرجة السياسية” و”خطاب التخوين”. في المقابل، تعتبر أوساط مقربة من بركة أن صمته الطويل كان اختيارا مدروسا أفسح المجال أمام الأجهزة القضائية للتحقيق في مصداقية الوثائق قبل أن ينطلق في كشف الأبعاد السياسية للهجوم.
موقف مؤسسات الحزب والبيئة السياسية
في هذه الأثناء، وقفت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال خلف أمينها العام في موقف موحد، معتبرة أن التسريبات تأتي في إطار حملة ممنهجة لتشويه القيادات الوطنية. وشهد المهرجان الخطابي بسيدي قاسم حضورا قويا لعائلة الزعيم الراحل علال الفاسي وأعضاء المجلس الوطني، في رسالة تضامنية واضحة مع بركة الذي يعتبر نفسه خاضعا لامتحان عسير يسبق معركة انتخابية مصيرية.
خلاصة
في خضم التجاذبات الحادة حول مصداقية التسريبات ودوافعها، يلوح في الأفق أن معركة نزار بركة ليست مجرد دفاع عن النفس، بل اختبار حقيقي لمدى قدرة النخب السياسية المغربية على مواجهة ما يصفه بـ”حروب الجيل الرابع” التي تدار خلف الشاشات. ووسط ذلك، يرفع بركة شعار “السيادة الشمولية” ويراهن على قدرة الرأي العام على التمييز بين النقد المسؤول وحملات التشويق والتشويه، مؤكدا أن الرد الحقيقي على “الخفافيش الظلامية” سيكون يوم الاقتراع حين يحسم المواطنون بالأصوات لا بالإشاعات.



